كاريكاتير اليوم
حلا محمود ترسم.. "علاء ابو زيد.. قائد التنمية المطروحية"
فيديوهات
فرصة عمل محافظ وقيادات وشعب مطروح _ايد واحدة_ ضد الارهاب الغاشم
    وقفة مع التعديلات الدستورية
    2011-03-16 09:50:03

    بقلم - أيمن شويقي .

    ناشط سياسي و إعلامي وعضو مجلس محلى مطروح

    رغم انشغالنا المستمر بالأحداث المحلية و الإقليمية المتسارعة التي نعيشها منذ ذلك اليوم الذي قرر فيه ذلك الشاب التونسي المقهور حرق نفسه إلا أننا نجد أنفسنا و قد داهمتنا الأيام لتفصلنا ساعات قليلة عن حدث مصيري و تاريخي تشهده مصر نادراً ما يتكرر و هو الاستفتاء على التعديلات الدستورية و الذي ظننت انه سيجرى في  أجواء من الرقي و التسامح في أول اختبار عملي يعكس الوجه الحضاري الجديد للشعب المصري و يظهر روح الثورة العظيمة ، إلا أنني فوجئت بلغة حوار غير متوقعة أخذت منحى عدائي و تحريضي مثير للجدل لم نكن نتوقعه وصلت إلى حد التخوين للمؤيدين للتعديلات مبطنة برسائل تحذيرية مفادها الترويع من وصول شريحة معينة من نسيج الشعب إلى الحكم و كأنهم أجانب أو محتلين , و سار هذا الخطاب المتشنج في طريق تقسيم الشعب إلى معسكري معارضة و موالاة بكل ما في هذا الأمر من خطورة و إثارة للفتنة نحن في غنى عنها تماماً خاصة في هذا التوقيت ، وهذه بعض الملاحظات الموضوعية التي لاحظتها في خطاب الرافضين للتعديلات حيث لفت نظري أن هذا الخطاب مضمونه أن الشعب المصري غير مؤهل حالياً للديمقراطية و للأسف هي نفس الحجة التي كان يلجأ إليها الغرب و النظام البائد لتكريس الديكتاتورية و هذا الخطاب يمثل إهانة كبيرة للشعب المصري الذي كان منذ أيام يوصف بـأنه حقق معجزة و نموذج يقتدى به و يضرب به المثل , كما استخدم الرافضون للتعديلات نفس الفزاعة التي كان يستخدمها الغرب و النظام السابق أيضاً و هي وضع الشعب بين خيارين إما حكم الإسلاميين محذرين من خطورته أو الرضا بالاستقرار و الاستبداد و هذه فزاعة ساقطة خاصة بعد إعلان الإخوان المسلمين عدم ترشحهم لرئاسة الجمهورية و منافستهم على ثلث مقاعد البرلمان فقط رغم قدرتهم التنافسية الكبيرة و هذا موقف وطني و تاريخي خفف كثيرا من حالة التخوف على الصعيدين المحلى و الدولي و تتطلب الحكمة أن نشيد به , كما يقول الرافضون للتعديلات أنهم يريدون دستوراً جديداً و يطرحونه بشكل يوحي بدكتاتورية إقصائية جديدة منسوبة للثورة و كأنها أصبحت انقلاباً عسكرياً يجبر الجميع على تنفيذ أوامره و يلغى كل ما مضى و ما هو قائم أياً كان و كأن الأمر بمنتهى البساطة النظرية التي يتخيلونها مستخدمين مفردات عاطفية و نفسية مثل دماء الشهداء و التحذير من شبح الثورة المضادة حتى لو استغرق الأمر سنيناً دون تقدير الواقع الصعب الذي لا يخفى على أحد و ظروف البلد و عما إذا كانت تتحمل استمرار هذه الحالة من عدم الاستقرار والانفلات الأمني غير المسبوق و الذي أفرز عصابات منظمة في كل مكان تقريباً و الطريف أنه عندما اندلعت أحداث الفتنة الطائفية الأسبوع الماضي وسقط عشرات القتلى والجرحى واشتعلت القاهرة لم نر احدهم يتحرك و لو بخطوة لإطفاء هذه القنبلة الموقوتة التي كادت تفجر مصر كلها و بهذا الصدد لا يفوتنا أن نشيد بموقف الجماعة السلفية الايجابي في إطفائها بالإضافة إلى دورهم البارز في الحفاظ على الأمن و بسط الأمان في أحلك أيام الثورة وهذه مواقف وطنية من الإنصاف أن نشكرهم عليها لا أن نفتش في الدفاتر لنحاسبهم عن ماضي قد انتهى ، كما لاحظت أن جميع منظمات حقوق الإنسان ذات التمويل الغربي من أشد المعارضين للتعديلات رغم أنه من أدبيات و شروط نشاط هذه المنظمات الحياد التام و عدم التدخل في توجيه الناس أو التأثير على إرادتهم نظراً لدورها الرقابي و الراصد و أن لا تحاول أن تلعب دور الأحزاب أو إظهار موقفها السياسي مما يثير القلق من أدوار مشبوهة لعبتها هذه المنظمات بالعديد من الدول في مثل هذه الظروف , لاحظت أيضاً أن بعض المعارضين للتعديلات يبدون كأنهم لا وزن حقيقي لهم بالشارع حالياً و أنهم يتخوفون من فشلهم في أول انتخابات قادمة و هدفهم هو محاولة يائسة لكسب الوقت و هي انتهازية رخيصة قد توحي بأن بعض مؤيدي الثورة لم يكن هدفهم الإصلاح و إنقاذ الوطن بل كان هدفهم القفز للاستيلاء على المناصب و الكراسي و السلطة حتى لو كان هذا على حساب سلامة الوطن بشكل قد يشوه صورة الثورة , كما أثار استيائي لجوء بعض المعارضين للتعديلات لنفس أساليب النظام السابق المستهلكة في الترويج لخطابهم كتخوين الآخر و تسفيه آراء مخالفيهم و السخرية منهم و تسطيح القضية و هذا مالا يليق أبداً بدعاة إصلاح و ديمقراطية , أيضاً بدا لي من قراءة خطاب الرافضين للتعديلات أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء فهم المغزى العميق لهذه التعديلات الجوهرية و آثارها المستقبلية الكبيرة في فتح آفاق واسعة و ضخمة لإصلاح الحياة السياسية بهدوء و إعادة زمام المبادرة ليد الشعب بل تجاهلوا تماماً هذه الايجابيات وكانت مواقفهم مجرد ردود أفعال لمواقف قوى سياسية أخرى فيرون أنه طالما أيد الإخوان والسلفيون وما يسمونه فلول الحزب الوطني التعديلات فهذا يعد مبرراً كافياً لرفضها دون دراسة محايدة و موضوعية و أمينة للقضية تقدم مصلحة الوطن على ما عداها و بعيداً عن أي حسابات شخصية , كما يقول الرافضون أن السلطات الواسعة للرئيس بالدستور القديم قد تنتج فرعوناً جديداً و كأن درس الثورة العظيمة التي حطمت أقوى نظام محصن داخلياً و مدعوم عالمياً بالمنطقة في أيام معدودات سيضيع هباءً ، بعض المعارضين للتعديلات يبدو من مواقفهم و آرائهم المتضاربة و المتقلبة كما لو كانوا غير واثقين في أنفسهم أو في الشعب و يخشون من اختفائهم من الخريطة السياسية القادمة بعد أن احتلوا المشهد أياماً و أسابيع و بدا كأنهم يعتبرون أن هذه الثورة العظيمة هي مجرد صدفة وفرصة تاريخية لن تتكرر لفرض جميع طلباتهم دون أي مراعاة للظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الصعبة التي تعيشها مصر و أصبح الشعب يضيق بها ذرعاً و لا يتحمل تكاليفها بكل ما في هذا الأمر من مخاطر في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة محلياً و إقليمياً قد تعصف بسفينة الوطن بأكملها في هذا البحر المتلاطم و هذه القضية اخطر و أهم بكثير من الدستور وتعديلاته فليس بالسياسة وحدها تحيا الشعوب كما أن الحاجة إلى الأمن هي الأولى و الأكثر إلحاحاً حالياً و جميعها عوامل هامة لا يمكن تجاهلها , ولا يفوتني أن أشير إلى نقطة هامة و مثيرة للقلق لدى الكثيرين و هي أن بعض المعارضين للتعديلات الدستورية تتجاوز رغبتهم في الإصلاح إلى محاولة تغيير ثوابت و هوية المجتمع بكل ما في هذا الأمر من لعب بالنار و خطورة على الوطن خاصة في هذه المرحلة الهامة , أما أخطر و أهم ما لاحظته أن المعارضين للتعديلات يتجاهلون و يسقطون تماماً من حساباتهم الضيقة أن جزءاً كبيراً من الشعب المصري يقدر بعشرات الملايين لم تؤيد الثورة أو كانوا يعارضونها لا يمكن إلغاء وجودهم و هم شركاء لنا في هذا الوطن لهم حقوق يجب احترامها وفقاً لقواعد اللعبة الديمقراطية , لهذه الأسباب فإنني أرى أن الأمانة تحتم علينا توعية المواطنين للمشاركة بإيجابية في هذه التعديلات التي تقرر مصيرنا جميعاً و مصير أجيالنا القادمة لنرسل للعالم الذي يراقبنا بالمجهر اليوم رسالة بأننا شعب متحضر جدير بالديمقراطية التي انتزعناها بدمائنا و لم نستقبلها على ظهور الدبابات و إننا لن نسيء استخدامها لأنها سبيل الإصلاح المنشود و في النهاية .. علينا جميعاً احترام نتيجة الاستفتاء التي تمثل إرادة الشعب و ألا يضع أحدنا العراقيل أمام الآخر ليراهن على صحة موقفه بل يجب أن نكون على قدر المسئولية فكلنا تجمعنا سفينة الوطن و الحرص على مصالحه فهذه المرحلة التاريخية هي مرحلة التضحية لا اقتسام الغنائم و تقديم سلامة الوطن و الشعب على ما سواها .

    وفقنا الله جميعاً لما فيه خير وطننا و نسأل الله أن يقي مصر شر الفتن ما ظهر منها و ما بطن .


    التعليقات
    الاسم
    البريد الالكترونى
    التعليق
    كود التحقق