كاريكاتير اليوم
حلا محمود ترسم.. "علاء ابو زيد.. قائد التنمية المطروحية"
فيديوهات
فرصة عمل محافظ وقيادات وشعب مطروح _ايد واحدة_ ضد الارهاب الغاشم
    رهين المحبسين
    2010-06-23 08:42:13

    سليمان إدريس
     
    على الرغم من أن ولادته جاءت بعد مقتل المتنبى بتسع سنوات إلا انه قال انا الذى قصده المتنبى بقوله (أنا الذى نظر الأعمى إلى أدبى واسمعت كلماتى من به صمم)
     إنه المفكر والفيلسوف الأديب العبقرى الشاعر صاحب الدواوين الشعرية الثلاثة (سقط الذند ــ الدرعيات ــ اللزوميات) وصاحب المؤلفات النثرية العديدة والتى أشهرها رسالة الغفران إنه رهين المحبسين الاول بصره المفقود الذى اصابته فيه آفة العمى وهو فى الثالثة من عمره والثانى داره التى لم يخرج منه بعد انعزاله الا لقبره انه ابوالعلاء احمد بن عبدالله بن سليمان المعرى ولد ابوالعلاء  سنة 363 هـ بمعرة النعمان ببلاد الشام ومات عن عمر ناهز الستة والثمانين عام بذات البلدة وهى التى تلقى على يد علمائها وشيوخها علمه الاولى حيث توقف وهو فى العشرين من عمره عن تلقى العلم على يد احد حتى انه قال عن نفسه منذ فارقت العشرين من العمر ما حدثت نفسى باجتداء علم من عراقى اوشامى وانصرفت وماءوجهى لم ارق منه قطرة فى طلب ادب او مال عاش ابوالعلاء فى القرنين الرابع والخامس الهجريين وهوعصر كانت تعج فيه بلاد العرب بالاضطرابات والمشاكل السياسية فرأى ان يغادر الى بغداد حاضرة الخلافة عله بفكره الخاص وفلسفاته النادرة يساهم فى ايقاف طبول الحروب اوعلى الاقل ابطاء ايقاعها ورغم بعد الشقة بين معرة النعمان وبغداد انطلق ابوالعلاء مغادرا المعرة لاول مرة فى حياته وهو فى السادسة والثلاثين من عمره املاً فى تحقيق غايته النبيلة الى بغداد ذلك المدينة التى طالما صور له خياله انها معقل العلوم والاداب وملتقى الفنون وحاضرة الثقافات لما تحظى به من اهتمام الخلفاء المتعاقبين عليها بهذه الجوانب هذه اذاً بغداد مركز الاشعاع الثقافى الاكبر الذى يقصده كل طالب علم او ادب اوفن تتحطم على صخرة سلبية احد علمائها طموحات ابى العلاء اذ حضر اول ما حضر فى بغداد مجلسَ ادبٍ للسيد النقيب المرتضى وكان واحدا من علماء وادباء بغداد وذكر فى مجلسه المتنبى بسوء ذاكرا كل عيوبه ولم يذكر له ميزة واحدة فقال ابوالعلاء بصوت جهورى سمعه كل الحضور لو لم يكن للمتنبى الا قصيدة (لك يامنازل فى القلوب منازل)لكفاه فغضب المرتضى وامر طلابه ان يسحبوه من رجله وان يلقوا به خارجا مهانا وقد فعلوا ثم قال المرتضى لطلابه اتدرون اى شىء اراد ذلك الاعمى بذكره هذه القصيدة رغم ان للمتنبى قصائد اجود منها قال طلابه سيدنا ونقيبنا اعرف منا فقال اراد ان يذكرنى ببيتها الذى يقول (واذااتتك مذمتى من ناقص .. فهى الشهادة لى بانى كامل) لقد شكلت هذه الواقعة المهينة التى استقبلت بها بغدادابا العلاء مفترقا غير شكل حياته حيث عاد لمعرة النعمان آخذا على نفسه الا يغادر داره الا الى قبره وصار يرى الحياة برؤية وفلسفة خاصتين وعاشها ساخطا عليها زاهدا فيها وقد حرم على نفسه الزواج والعطر ونواعم اللباس واكل اللحوم بانواعها ورغم معانته فى ايامه الاولى الا انه راض نفسه اياما رياضة اعتادها بعد ذلك حتى انه مرض ذات يوم ونصحه طبيبه ان ياكل لحم طير ويشرب مرقته ولعلمهم بموقف ابى العلاء من اللحوم اعدوا له فرخا صغيرا ومرق فتحسسه ابوالعلاء بيديه ثم قال قولته الشهيرة (استضعفوك فوصفوك هلا وصفوا شبل الأسد) واكتفى بالمرق وكان حديث الزواج بالنسبة لأبى العلاء مصدر ازعاج فانه كان يعيش حياته على كره منه وكان يقول (هذا جناه ابى على وماجنيت على احد) فيزداد اصراراً على زهده ولما لا وهو القائل (تجربة الدنيا وافعالها حثت اخاالزهد على زهده) ان ابا العلاء الذى آثر جدران داره على اتساع الدنيا ترك لنا من الفلسفة والحكمة ماتضيق به مكاتبنا اليوم اذا اردنا لهما دراسة او نقدا كما انه عاش ومات ولم يذكر احد من اصحابه انه راه يوما ضعيف النفس او شاكيا فاقة او سائلا احدا بل عاش عزيزا عفيفا مستغنيا وابياته من قصيدته (ارىالعنقاء ابعد ان تصادا) خير دليل فقد قال :
     
    ولما ان تجهمنى مرادى      جريت مع الزمان كما ارادا
    وهونت الخطوب على حتى      كأنى صرت امنحها الودادا                                                افل نوائـب الأيام وحـدى       اذا حشدت كتائبها احتشادا
      فلا وابيك لااخشى انتقاصاً     ولا ابيك لا ارجو ازديادا
      لى الشرف الذى يطا الثريا     مع الفضل الذى بهر العبادا
     

       ولكن الشـبـاب اذا تـولـى      فجهل ان تروم له ارتدادا


    التعليقات
    الاسم
    البريد الالكترونى
    التعليق
    كود التحقق